الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

184

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الشخصية ، وذلك بإعداد برنامج واضح بهذا الصدد يحرك عملية تداول الثروة بين أكبر قطاع من الأمة . ومن الطبيعي ألا نقصد من ذلك وضع قوانين وتشريعات من تلقاء أنفسنا ونأخذ الثروات من فئة ونعطيها لآخرين ، بل المقصود تطبيق القوانين الإسلامية في مجال كسب المال ، والالتزام بالتشريعات المالية الأخرى كالخمس والزكاة والخراج والأنفال بصورة صحيحة ، وبذلك نحصل على النتيجة المطلوبة ، وهي احترام الجهد الشخصي من جهة ، وتأمين المصالح الاجتماعية من جهة أخرى ، والحيلولة دون انقسام المجتمع إلى طبقتين : ( الأقلية الثرية والأكثرية المستضعفة ) . ويضيف سبحانه في نهاية الآية : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب . وبالرغم من أن هذا القسم من الآية نزل بشأن غنائم بني النضير ، إلا أن محتواها حكم عام في كل المجالات ، ومدرك واضح على حجية سنة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وطبقا لهذا الأصل فإن جميع المسلمين ملزمون باتباع التعاليم المحمدية ، وإطاعة أوامر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، واجتناب ما نهى عنه ، سواء في مجال المسائل المرتبطة بالحكومة الإسلامية أو الاقتصادية أو العبادية وغيرها ، خصوصا أن الله سبحانه هدد في نهاية الآية جميع المخالفين لتعاليمه بعذاب شديد . * * * 2 بحوث 3 1 - مصارف الفئ " الفئ " كما قلنا هو الغنائم التي يحصل عليها المسلمون بدون حرب ، وهذه الأموال كانت توضع تحت تصرف الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باعتباره رئيسا للدولة